الفيض الكاشاني

206

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وزيادة ونقصان . ورأى أبو الدّرداء امرأة سليطة اللَّسان فقال : لو كانت هذه خرساء لكان خيرا لها . وقال إبراهيم : يهلك الناس في خصلتين : فضول المال وفضول الكلام أي ما لا يعنيه . فهذه مذمّة كثرة الكلام وفضوله وسببه الباعث عليه وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعني . * ( الآفة الثالثة الخوض في الباطل ) * وهو الكلام في المعاصي كحكايات أحوال النساء ومجالس الخمر ، ومقامات الفسّاق ، وتنعّم الأغنياء ، وتجبّر الملوك ، ومراسمهم المذمومة ، وأحوالهم المكروهة ، فإنّ كلّ ذلك ممّا لا يحلّ الخوض فيه فهذا حرام ، وأمّا الكلام فيما لا يعني أو أكثر ممّا يعني فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه ، نعم من يكثر الكلام فيما لا يعني فلا بدّ من أن يغلب عليه الخوض في الباطل وأكثر الناس يتجالسون للتفرّج بالحديث ولا يعدو كلامهم التفكَّه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل ، وأنواع الباطل لا يمكن أن تحصى لكثرتها وتفنّنها فلذلك لا مخلص منه إلا بالاقتصار على ما يعني من مهمّات الدّين والدّنيا وفي هذا الجنس يقع من الكلمة ما تهلك صاحبها وهو مستحقر لها . وقد قال بلال بن الحارث : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الرّجل ليتكلَّم بالكلمة من رضوان اللَّه ما يظنّ أنّها تبلغ به ما بلغت فيكتب اللَّه له بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإنّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط اللَّه ما يظنّ أنّها تبلغ به ما بلغت فكتب اللَّه عليه بها سخطه إلى يوم القيامة » قال : فكان علقمة يقول : كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث ( 1 ) .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في حديث تحت رقم 3969 من حديث علقمة بن وقاص قال سمعت بلال بن حارث المزني صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول . . . الحديث ، وأخرجه أحمد ج 3 ص 469 أيضا .